ابن الأثير

6

الكامل في التاريخ

واحد منهما على ما بيده ، ويترك منازعة الآخر في ملكه . وكان سبب ذلك أنّ العقلاء من الجانبين نظروا فرأوا أنّ كلّ واحد من الملكين لا يقدر على أخذ ما بيد الآخر ، وليس يحصل غير إنفاق الأموال ، وإتعاب العساكر ، ونهب البلاد ، وقتل النفوس ، فسعوا في الصّلح ، فوقع الاتّفاق واليمين ، وكتبت النّسخ بذلك ، فاستبشر الناس ، وسرّهم لما أشرفوا عليه من العافية . ذكر وفاة داود وملك ابنه ألب أرسلان في هذه السنة ، في رجب ، توفّي جغري بك داود بن ميكائيل بن سلجوق ، أخو السلطان طغرلبك ، وقيل كان موته في صفر سنة اثنتين وخمسين ، وعمره نحو سبعين سنة ، وكان صاحب خراسان ، وهو مقابل آل سبكتكين ومقاتلهم ، ومانعهم عن خراسان ، فلمّا توفّي ملك بعده خراسان ابنه السلطان ألب أرسلان ، * وخلّف داود عدّة أولاد ذكور منهم : السلطان ألب أرسلان « 1 » ، وياقوتي ، وسليمان ، وقاورت بك ، فتزوّج أمّ سليمان السلطان طغرلبك ، بعد أخيه داود ، ووصّى له بالملك بعده ، وكان من أمره ما نذكره . وكان خيّرا ، عادلا ، حسن السيرة ، معترفا بنعمة اللَّه تعالى عليه ، شاكرا عليها ، فمن ذلك أنّه أرسل إلى أخيه طغرلبك مع عبد الصمد ، قاضي سرخس ، يقول له : بلغني إخرابك البلاد التي فتحتها وملكتها ، وجلا أهلها عنها ، وهذا ما لا خفاء به في مخالفة أمر اللَّه تعالى في عباده وبلاده ، وأنت تعلم ما فيه من سوء السمعة وإيحاش الرعيّة .

--> ( 1 ) . A . mO